الشيخ بشير النجفي

181

بحوث فقهية معاصرة

ب - سقوط التكليف باحتمال الضرر احتمالا يعتد به . ج - بطلان الصوم مع المرض أو ظنه ظنا يعتد به . د - حرمة السفر مع الضرر المحتمل فيه . ولكن يرد على الأول من هذه الموارد أن الضرر المراد فيه هو الضرر الأخرى وي أو العقاب الإلهي لا كل ضرر ، وقد سبق أن من الأحكام ذاتها ما بني على المشقة والجهد كالجهاد والحج وغيرهما . وأما المورد الثاني فهو ليس من محل الكلام ؛ إذ سقوط التكليف مع احتمال الضرر إنما هو من موارد الامتنان الإلهي على العباد ، فحيث يكون في الإلزام ضرر ومشقة من اللّه على العباد يرفع هذا الإلزام عنهم . ويلاحظ هنا أن هذا الارتفاع ليس لكل تكليف إلهي كما عبر عنه ، بل هو خصوص التكليف الإلزامي وإلا فإن التكاليف غير الإلزامية لا ترتفع بهذا العسر والحرج كما أن إباحة الأشياء لا ترتفع بالضرر ما لم تصل المشقة فيه إلى حد العطب والتهلكة أو خوفها ، وما نحن فيه من هذا القبيل كما هو الفرض ، إذ لا إشكال في حرمة إخراج الدم في حال تأديته إلى التهلكة والموت أو خوفهما . وأما مثال الصوم فهو أجنبي كذلك عما نحن فيه ؛ إذ إن عدم المرض أخذ في موضوع التكليف به كما صرحت الآية به فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 1 » ، فحيث يكون المكلف مريضا لا يتحقق فيه موضوع الصوم فلا يصح منه كما لو كان مسافرا . والكلام نفسه يأتي مع حرمة السفر في حال احتمال الضرر ؛ إذ لم يقل أحد بحرمته ما لم يصل الضرر إلى حد التهلكة فيه أو احتمالها ، ولا كلام لنا في هذه الحالة كما أشرنا .

--> ( 1 ) البقرة : 184 .